عبد الله بن علي الوزير
48
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
في قبيل ولا دبير ، وقد عزي إلى بعض مؤرخي اليمن أنه وضع برسم « 1 » بعض البواش « 2 » مؤلفا جعله على ترتيب أيام الشهور وأعوام العصور مكيّفا ، ولما فتشت مسوّداته ، وتتبعت ورقاته ، وجد منه نسختان إحداهما المقتصر عليها ، والمرجوع في التسيير إليها ، وحين قوبل بين محصوليهما ، وجد الاضطراب بين منقوليهما ، فترى في إحداهما النكتة « 3 » الفلانية في الشهر الفلاني ، وتراها في الأخرى قد رتبت للشهر الثالث أو الثاني ، ومن هذا الاضطراب الذي يقضي بأن القصد الخدمة [ 2 ] بذلك الكتاب ، فترى الكتاب لابسا لتلك الأساليب ، واللّه يعلم ما تحت الجلابيب . وقد اطلعت على تاريخ لبعض أبناء ملوك اليمن أوعب فيه ما وصل إلى علمه الشريف ، وفكره اللطيف فاعتمدت في القصص عليه وأحلت جل ما نقلته إليه ، وما زدته منّي فإن عزوته فقد خرجت عن عهدته ، وان أطلقته فهو إنشاء اللّه بريء عن الكذب ووصمته ، ولم أتكلف لا كثره سجعا مطبوعا ، ولا أحللته من مساكن التنطع ربوعا ، لأني قصدت من موضوعه العلة المنسوبة إلى الغاية ، وأن يشترك في الميل إلى توقيعه أهل البداية والنهاية ، وقد رأيت كثيرا من المؤلفات مهجورا ، منبوذا إلى حيّز الإهمال مدحورا ، بسبب ما تحمله من النكات والمعارف ، وتجمل به من قطائف اللطائف . توقّى البدور النّقص وهي أهلة * ويدركها النقصان وهي كوامل فأقول . دخلت سنة ست وأربعين وألف - كان فيها ملحمة الغرب ، التي
--> ( 1 ) برسم : خط كتابا باسم بعض الباشوات . ( 2 ) البواش : جمع باشا . لقب تركي كان يمنحه كبار العسكريين وذوي المناصب المدنيين في بلاد السلطنة العثمانية والممالك الإسلامية التي كانت تابعة لها . ومعناها رجل الملك ( تركية ) . ( المنجد ، ص : 25 ) . ( 3 ) النكتة : الحادثة .